اللجنة العلمية للمؤتمر

64

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

أمّا اتّهام الرواة لهذه الأحاديث بالارتفاع والغلوّ ، ومحاسبة المؤلّف الكليني على إيرادها لأنّها تحتوي على ثبوت علم الغيب للأئمّة عليهم السلام ، فهذا مبنيٌ على الجهل بأبسط المصطلحات المتداولة بين العلماء ، فالغلوّ اسمٌ يطلق على نسبة الربوبيّة إلى البشر - والعياذ باللَّه - ، بينما هذا الباب معنونٌ ب « أنّ الأئمّة يعلمون متى يموتون . . . » ، فعنوان الباب يتحدّث عن « موت الأئمّة » ، وهذا يناقض القول ب « الغلوّ » وينفيه . فجميع رواة هذا الباب ، يبتعدون - بروايتهم له - عن الغلوّ المصطلح ، قطعاً ، فكيف يتّهمهم بالغلوّ ؟ ! هذا ، والكلينيُّ نفسه ممّن ألّف كتاباً في الردّ على « القرامطة » ، وهم فرقة تُنسب إلى الغلاة « 1 » ممّا يدلّ على استيعاب الكليني وتخصّصه في أمر الفرق ، فكيف يحاسب بمثل ذلك ؟ ! ثمّ إنّ قول الكليني في عنوان الباب : « وإنّهم لا يموتون إلّاباختيارٍ منهم » ، يعني أنّ الموت الإلهي الّذي قهر اللَّه به عباده وما سواه ، بدون استثناء ، وتفرّد هو بالبقاء دونهم ، لا بدّ أن يشمل الأئمّة - لا محالة - ولا مفرّ لهم منه ، وإنّما امتازوا بين سائر الخلائق بأن جعل اللَّه اختيارهم لموتهم إليهم ، وهذا يوحي : أوّلًا : إنّ لهم اختيار وقت الموت ، فيختارون الآجال المعلّقة قبل أن تُحتم ، فيكون ذلك بإرادة منهم واختيار وعلم ، رغبةً منهم في سرعة لقاء اللَّه ، وتحقيقاً للآثار العظيمة المترتّبة على شهادتهم في ذلك الوقت المختار . وهذا أنسب بكون

--> ( 1 ) . انظر الرجال للنجاشي : ص 267 ؛ الفهرست للطوسي : ص 161 ؛ معالم العلماء لابن شهرآشوب : ص 88 ؛ جامع‌الرواة : ج 2 ص 219 ؛ لؤلؤة البحرين للبحراني : ص 393 ؛ هديّة العارفين للبغدادي : ج 6 ص 35 ؛ الأعلام : ج 8 ص 17 ؛ الفوائد الرجالية : ج 3 ص 332 ؛ أعيان الشيعة : ج 47 ص 153 ؛ ولاحظ كتاب الشيخ الكليني البغدادي للسيّد العميدي : ص 115 .